رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 40 · رفض الهوامش

لم يكن الصمت بيننا ثقيلاً ولا متعجلاً؛ بل كان سكوناً فسيحاً رزيناً يشبه الهدوء الذي يعقب صدور حُكمٍ باتّ.

نهض طلال من صدر المجلس، وانسدل صوف بشته الأسود في ثنايا متناسقة فوق ثوبه الأبيض الناصع. ظلّت عيناه الداكنتان شاخصتين في عينيّ، ثابتتين لا تطرفان، تقرآن كلّ نفَسٍ يتردد تحت هدأة عباءتي المنسدلة. لم تكن في وقفته أي نبرة تشفٍّ، ولا استعراض فجّ لنصرٍ أحرزه على رجالٍ سعوا إلى تقويض مكانته وهيبته. فالسطوة في هذا البيت لا تتباهى، بل تصمد وحسب.

نزل عن المنصة المرتفعة، وخطا بتمهلٍ فوق اتساع السجاد الفاخر، ثم توقف على بعد خطوات مني. وعلى الطاولة النحاسية المنخفضة بين الأعمدة المنقوشة، كان السجل ذو الغلاف الجلدي مفتوحاً. وقد جفّ الحبر الذي يحمل ختَمي الخثلان والزهراني ليصير سواداً غائراً لا يزول؛ وتحت اسمه، المدوّن بدقة بالغة، استقرّ اسمي.

«الفناء خالٍ يا مريم،» قالها بصوتٍ خفيضٍ رزين، يحمل تلك المهابة الباردة التي ألجمت قبل قليلٍ مجلساً حاشداً من أعيان القوم وكبارهم. «والسائق ينتظركِ عند البوابة الخارجية إن أردتِ. لقد استُردّ اعتبار اسمكِ، ولن يجرؤ رجال المجلس على التشكيك في مكانتكِ بعد اليوم، ولا على استدعائكِ لتشهدي انكسار رجلٍ آخر. أنتِ حرّة في تجاوز هذه العتبة.»

نظرتُ من وراء كتفه نحو أبواب خشب الأرز الضخمة.

الفصل 40 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت