رجوع

مسألة الرجل المنتهي

Chapter 6 · الوسادة غير المسوّاة

كُنِسَ المجلسُ مرتين. تبيّنتُ ذلك من أثر المكنسة في وَبَر السجاد؛ خطوطٌ أنيقة متوازية تمتد صوب الصدر، ومن حقيقة أن الكنسة الثانية محت الأولى. كان ثمّة من أراد للغرفة أن تبدو وكأن أحداً لم يتكلّف إعدادها قط.

أشعلوا العود في الرابعة، وتركوا النوافذ مشرعة حتى انكسرت وطأة حرّ النهار، وبحلول السادسة كانت الغرفة قد انغلقت على نفسها من جديد، حابسةً الرائحة في جوفها قريبةً ودانقة، كما تحبس هذه البيوت كل شيء.

وقفتُ عند الباب، عباءتي مستقيمة وشيلتي مستوية، وكفّاي مطويتان على مرأى من الجميع. لم يكن مجلسي، ولم يعرض عليّ أحدٌ وسادة للجلوس، وكان هذا عينَ القصد من وقوفي هناك.

توافدوا فُرادى ومَثنى، كبارُ القوم، يتبادلون التحية الطويلة ثم الأقصر منها، وتصدّروا المجلس دون نقاش، كما ينساب الماء إلى الأرض الواطئة. أبو ناصر أولاً، لأنه الأكبر سناً، ولأنه حرص طوال عمره أن يكون الأكبر في كل مجلس يُقام للسنّ فيه وزن. ثم أبو فيصل، الذي أوهنت الركبةُ عزمَه فجلس كمن يُنزل كأساً ملأى برفق بالِغ. ثم الاثنان اللذان حملا الورقة بينهما، وبعدهما شقيق والدي، خالد الخثلان، الذي حيّاني عند العتبة دون أن يرفع بصره إليّ، ومضى إلى مكانه.

على يمين الصدر، كانت ثمّة وسادة لم تُعَد تسويتها.

انتبهتُ إليها كما ينتبه المرء إلى سنّ سقطت من فمه.

الفصل 6 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت