Chapter 9 · الكرسي الفارغ
يضيق الطريق شمال المدينة ليستحيل إلى أسوار. ليست أسوار بيوت، بل أسوار أملاكٍ ومزارع، كل سورٍ أطول من سابقه، وقد نصلت ألوانها جميعًا لتغدو بلون الأرض التي قامت عليها، حتى لتبدو جهة الشمال بأكملها من نافذة السيارة كأنها نيةٌ واحدة متصلة لا تقطعها إلا البوابات.
كانت سيارتنا تتهادى بالفعل حين خفف السائق سرعته وانحرف عن الطريق. كان هناك رجلان عند نقطة الحراسة الخارجية؛ أحدهما يمسك ورقة يداريها من مهب الريح، والآخر لا يمسك شيئًا على الإطلاق، وتلك في حد ذاتها سطوةٌ من نوعٍ آخر.
توقفت السيارة، فدار السائق وفتح بابي ثم تنحى جانبًا، ونزلتُ على حصى قد سُوّي بممشط في ذلك الصباح، ولن يُسوّى ثانيةً إلا بعد انقضاء الزيارة.
أعطيتُ اسمي عند النقطة. تتبّع الرجل الورقة بناظريه، ثم أعاد قراءتها، وتسمّر إبهامه في موضعٍ ما من منتصفها، وبدا أن ما طالعه هناك لم يرق له. غير أنه أفسح لي الطريق على أية حال. ضممتُ عباءتي عند الياقة، وتفقدتُ طرف الطرحة عند صدغي بسبابتي وإبهامي، ثم جاوزتُه عابرةً البوابات الخارجية المحروسة.
تبدّل ملمس الحصى تحت قدمي من خشنٍ إلى مكنوس، ثم أظلني السقف فجأةً، فانزاح القيظ عن كتفيّ، وتناهى إليّ صوت البوابة وهي تُطبق خلف السيارة لا خلفي.
داخل السور، كانت رائحة القهوة تعبق في الأرجاء؛ قهوة صُبّت لتوها وبوفرة، تعلوها
الفصل 9 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت