Chapter 1 · الرواق الخفي
من الرواق أرى المجلس بأكمله، ولا أحد فيه يراني. الساتر قديم، وفتحات المشبَّك باتّساع عين امرأة. أضمّ عباءتي بإحكام عند ركبتي وأبقي شيلتي في موضعها، مع أنه ما من أحد يصعد إلى هنا ليتفقّد.
أطلقتُ عليهم أسماء، والبيت لا يعلم بذلك. فالرجل الجالس في صدر المجلس، الذي يُدير سبحته بين إصبعين، هو «الهادئ». والشاب الذي يضحك قبل أن تكتمل الطرفة هو «ابن العم». أما الشيخ الكبير الذي يرفض الفنجان الثاني فهو «العمّ»، ولم يسبق له قط أن صعد الدرج الخلفي، وهو الشيء الوحيد الذي يروقني فيه.
يتشاطر العود والقهوة أنفاسَ الهواء. يرفع المباشر الدلّة عالياً وهو يصبّ، فيمتلئ الفنجان إلى نصفه. يتناول «الهادئ» فنجانه بيمينه، ويظل ممسكاً به حتى يشرب الشيخ المسنّ. ومقعداً تلو مقعد، يستقرّ المجلس تماماً كما كتبتُه.
أحد عشر شهراً وأنا أراقب هذا البيت. أعرف القادمين، وأعرف أيّ مقعد، وأيّ صمت، وأيّ رجل سيغادر أولاً. وأعرف أن «ابن العم» سيضحك مرتين أُخريين قبل أن ينهض المجلس، وأن الضحكة الثانية ستكون تلك التي لن يشاركه فيها أحد.
لا أحتفظ بورق؛ فالورق شاهد. ليس لديّ إلا ذاكرة وساتر ولا شيء سواهما، وأحد عشر شهراً ليست بالمدّة التي تكفي بعدُ لتكذب عليّ الذاكرة.
الحذر لا يعني أنك خفيّ، وأنا أعلم ذلك؛ أعلمه منذ أحد عشر شهراً، وفي كل ليلة أضعه عند أعلى الدرج كما تضع امرأةٌ صينيةً تنوي رفعها ثانيةً في الصباح.
من تحتي تدور الفناجين، ويرفع المباشر الدلّة، ويلتفت صدر المجلس كما يلتفت صدر المجلس دوماً، وأنا أدوّن ذلك حيث أحتفظ بكل شيء: في لا مكان.
لم يقع أي خطأ. تلك هي الجملة التي أتمسّك بها في نهاية كل ليلة، ومؤخراً بدأتُ أحملها كما تحمل امرأةٌ فنجاناً فيه صدعٌ دقيق—بحذر، لا لثقله.
ينفضّ المجلس وفق المقامات لا وفق عقارب الساعة؛ يغادر «العمّ» قبل «ابن العم»، ويغادر «ابن العم» قبل الرجال الذين لم يبقَ لهم ما يدعو للبقاء. يعبق العود والقهوة في الهواء برهةً بعد انصراف آخرهم، وأنا أقف حيث وقفتُ طوال أحد عشر شهراً، ويداي ما تزالان على الحاجز.