Chapter 14 · الضيافة التي لم تُذق
أعدتُ الفنجان إلى الصينية دون أن أشرب منه.
والامتناع عن الشرب حكمٌ بحد ذاته؛ وفي مجلسٍ كهذا، كان وقعه أشد صخباً من أي كلامٍ قد أقوله وأنا واقفة، ورأيتُ أثره يسري في المكان. لم تتزحزح دماثة الإصبع، غير أن يده ارتفعت عن ذراع مقعده ثم استقرت ثانية، وقرأ الصف الجالس خلفه ما حلّ بالصينية كما يقرؤون كل شيء: سريعاً، وبحثاً عن مكسب.
عشرون عاماً، هكذا حدّثتُ نفسي وأنا أقف هناك، ودفء الخزف في راحة كفي. عشرون عاماً من الأماسي، وكلها شُريت برشفة هيلٍ واحدة ابتلعتها. والآن رددتُ الفنجان ولم أستبقِ شيئاً، ولم يكلّفني هذا الرفض شيئاً أيضاً. تلك هي علّة الرفض حين يُلقى في مجلس غيرك؛ إنه مجاني، ولأنه مجاني، فإنه لا يشتري لك شيئاً.
«سيدتي»، قالها الإصبع بلطف، واللطف في فمه ليس إلا أداة ضغط، «ستبرد القهوة».
قلت: «كانت باردة حين صبوها، ولم أشأ أن أهدر الفنجان».
ابتسم ودماثته حاضرة على وجهه متأهبة دون أن ينبس ببنت شفة، وأدركتُ أنني منحتُ المجلس للتو صورته عني: تلك المرأة التي تنزل من الرواق، ولا تشرب، ثم تعود أدراجها صاعدة.
الفصل 14 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت