Chapter 15 · خلف الشبك المنقوش
يمتد ممر النساء بطول القاعة الكبيرة، من خلفها، وواجهته بأكملها قاطعٌ خشبي مشبّك. شغلٌ من طراز الرياض القديم، مخرّمٌ بدقة كرِقّة المشط، بحيث تبدو القاعة في الطرف الآخر طيفاً وهاجاً تغشاه أصواتٌ تتردد في جنباته.
وقفتُ في منتصف الممر.
لم أكن أنوي التوقف. كانت عبايتي ما تزال مجموعة في قبضة يدي كي لا يجرجر ذيلها فوق البلاط، وكنتُ أشم رائحة العود التي حملتها على كمّي من الرواق، ولم يكن يفصلني عن باب الدرج السفلي سوى أربع خطوات. غير أن الحاجز المشبّك كان عند كتفي، وخلفه كان المجلس يشارف على الانتهاء، وأنا امرأةٌ تنظر. تلك هي العادة الوحيدة التي لم يخطر لأحد في تلك القاعة أن ينتزعها مني.
كان الضيوف ينصرفون بالتمهل ذاته الذي ينصرف به الضيوف حين تطيب لهم القهوة. استقرت الدلة عن يمين المضيف وركد مصبّها الطويل، والقهوجي الذي ظل يصب لثلاث ساعات ألقى أخيراً ثقله على قدمه الخلفية مستريحاً. وكان رجلان في أقصى المجلس قد وقفا وما زالا يستكملان وقفة المغادرة ليراهما القوم. وكان صبي يحمل صينية الفناجيل خارجاً بها في ميلان حذر، كما يحمل الصبي شيئاً لأول مرة وهو يعلم ذلك تماماً.
كنتُ قد أطلقتُ عليهم جميعاً أسماء. فلهذا وُجد الرواق.
ذلك الذي يضحك متأخراً نصف ثانية. وذاك الذي يعدّ الفناجيل بدل أن يعدّ الحكايات.
الفصل 15 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت