رجوع

امرأة الرواق

Chapter 19 · أربعة أشهر من الأسماء

نزلتُ الدرجات الثماني الأخيرة من الرواق وأنا أجمع عباءتي بإحدى يديّ، ولم يتوقف البيت لأجلي، فبيتٌ كهذا لا يتوقف لأحدٍ أبدًا.

وفي الأسفل، في المجلس، كانت القهوة قد بردت في الدلّة ولم يخطر ببال أحد أن يطلب غيرها. وكان رجلان أطلقتُ عليهما اسميْ «الصقر» و«الأخ الأصغر» يقفان بكتفين مائلتين على نحوٍ لم أرهما يقفان به من قبل، بينما كان ثالثٌ يطوي ورقةً لم يُتم قراءتها. كانت رائحة العود المنبعثة من الأمسية السابقة لا تزال عالقةً في السجاد، وحلقات القهوة لا تزال ترتسم في قيعان الفناجيل، وكان كل شيءٍ على حاله تمامًا، ومن هنا علمتُ أن تلك الدقيقة قد فعلت فعلتها ومضت.

كنتُ قد أطلقتُ عليهم أسماءً طوال أربعة أشهر؛ «الصقر»، و«الأخ الأصغر»، وذلك الذي سمّيتُه «العم الهادئ» لأنه لا ينطق بحرف قبل الدلّة الثانية. دوّنتُ الأسماء في دفتري بقلم رصاص، واحتفظتُ به في الرواق حيث النور خافتٌ ولا يأتي أحدٌ ليتلصص. وكنتُ أحسبُ أن تسمية الأشياء طريقةٌ للوقوف خارجها والنأي بالنفس عنها.

غير أن تلك الدقيقة لم تُبالِ بما أسميتُ به أيًا منهم.

كان واقفًا عند قوس الممر الداخلي حين بلغتُ أسفل الدرج؛ منصور العنزي، بثوبه الأبيض المنشّى، وغترته المردودة إلى الخلف لأن الوقت قد تأخر ولأن الجانب الرسمي من الأمسية قد انفضّ.

الفصل 19 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت