Chapter 21 · مفتاح نحاسي وحيد
خفّ الهواء داخل الجناح مع انسحاب وطأة الليل وثقله. وخارج النافذة العالية الضيقة، كانت عتمة الرياض تستحيل إلى رماديّ باهت يشبه لون حجر الإردواز، قبيل أن تنبعث أولى لفحات الحرارة من الحجر.
لم يكن يذرع الغرفة جيئة وذهاباً؛ فالرجل الذي تسكنه هيبته لا يروح ويجيء ليحرق ما صنعه به الظلام. وقف منصور عند التجويف المقوّس بجوار طاولة خشب الأرز، ثوبه الأبيض مزرور حتى نحره، وياقته القاسية تحدّ خط فكّه بصرامة. كان قد سوّى أكمامه بعناية وتؤدة كرجل يتأهب لاستقبال كبار القوم في مجلس رسمي، ومع ذلك بقيت الغرفة موصدة، والمزلاج محكماً في الخشب الثقيل.
كان بيننا ما تبقّى من تلك الساعة: عبق هيل بارد، ورماد خمد في المبخرة النحاسية، ودفتر صغير مجلد بالجلد دوّنت فيه سجلي للغرباء. وإلى جواره، استقرت عباءتي وطرحتي السوداء مطويتين على مسند الكرسي المحفور دون أن تمسهما يد.
اعتدلتُ في جلستي ببطء. كان جلدي مشدوداً، وسمه وضوح قاسٍ لما انتُزع وما تم التسليم به. لم يكن في كبريائي خدش تداويه الدموع، لذا لم أذرف أمامه قطرة. استقام ظهري مستنداً إلى المتكأ المنخفض، والتقت عيناي بعينيه عبر السجاد.
أخرج منصور من جيبه مفتاحاً واحداً؛ كان ثقيلاً من نحاس داكن، لم تمسه أسنان الأقفال الحديثة.
الفصل 21 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت