رجوع

امرأة الرواق

Chapter 24 · الفنجان المردود

من موقعي قرب القوس الخشبي المصنوع من خشب الأرز، ملتحفةً بسواد عباءتي وشيلتي بالكامل، راقبتُ مصراعي باب المجلس الثقيلين وهما ينفرجان. عبر العتبة بخطى متزنة طارق، ابن العم الأكبر الذي كانت دفاتره تدير ثلاثة فروع من ممتلكات آل العنزي قبل حلول الشتاء. كان يرتدي بشته الرسمي المطرّز بخيوط القصب الذهبي الباهت، رافعاً رأسه بوقار مدروس لرجل اعتاد أن يأخذ مجلسه مباشرة عن يمين المضيف.

جلس منصور في الصدر. كان ثوبه الأبيض الناصع خالياً من أي تجعيدة أو أثر للعجلة، وظهره مستقيماً مسنداً إلى التكايات القرمزية، ومسبحة من حبات الكهرمان الداكن تدور بإيقاع رتيب بين أصابعه الطويلة. لم ينهض. وفي مجلس نجدي عريق، يعدّ عدم القيام لقريب أكبر سناً لفحة برد شتوية متعمدة تسري فوق دفء السجاد، وصمتاً أثقل وطأة من صريح اللوم والتقريع.

تمتم طارق وهو يتقدم ليلقي التحية المعتادة، ويده ترتفع نحو صدره: «السلام عليكم».

ترك منصور ثلاث حبات من مسبحته تنزلق من تحت إبهامه قبل أن يرفع عينيه الداكنتين: «وعليكم السلام».

جاء رده مقتضباً، مجرداً من نبرات الترحيب المعهودة. اشتد فك طارق تحت لحيته المشذبة، غير أنه تغاضى عن هذه الإهانة، ملتفتاً نحو القهوجي الممسك بدلة الفضة الطويلة.

الفصل 24 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت