Chapter 25 · الفنجان الذي لم يُصب
وقفتُ في عتمة الدهليز السفلي، وقد ضممتُ عباءتي السوداء بإحكام حول كتفيّ، أرقبُ من خلف مشربية خشب الأرز المنقوشة التي تفصل الممر الداخلي عن مجلس الاستقبال الرسمي. ومن هذه الزاوية، المتوارية عن أنظار الحاضرين، كانت كلّ حركة في المجلس ملكاً لي، لا أقيسها بالأساطير التي نسجتُها من الرواق في الأعلى، بل بحقيقة عتبة منصور الباردة والصارمة.
كان موثّق التركات، وهو رجل نحيل وخَطه الشيب يُدعى أبو فهد، يجلس على الأريكة المنخفضة في مواجهة منصور. استقرّ مصنّف جلديّ ثقيل فوق ركبتيه، لم تمسسه قهوة، وظلّ الفنجان الفضيّ على الطاولة النحاسية الجانبية بينهما فارغاً وبارداً. وكان في ذلك الغياب ما يغني عن الكلام قبل أن ينطق أيّ منهما؛ ففي هذا البيت، لا تُصبّ القهوة ولا تُقبل ما دام الحساب محلّ نزاع.
قال أبو فهد بنبرة متّزنة تتشبّث بالسلطة الجافة للأوراق المختومة: «صكّ التحكيم موثّق بختم والدك المرحوم يا أستاذ». ثم أخرج وثيقة من ورق الرقّ طُوِيَت ثلاث طيّات، ووضعها على طاولة الأرز المنخفضة، وأردف: «بموجب الاتفاق القديم، فإن أيّ نزاع يخصّ الأراضي الشرقية وسجلّ التركة التجاري لا يُفصل فيه إلا أمام مجلس مغلق يضمّ ثلاثة محكّمين من فرع آل السيد.
الفصل 25 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت