Chapter 28 · سر المساح
لم يكن الصمت الذي خيّم على الجناح الخاص هادئًا ولا خاويًا، بل كان ثقلًا كثيفًا مترقّبًا لبيتٍ بتر ذراعًا للتّو كي يحمي عموده الفقري. لم يلتفت منصور على الفور عن النافذة الطويلة ذات المصاريع المغلقة؛ ظلّ خياله مؤطّرًا بوهج الشمعدانات الجدارية الذهبي الخافت، وقماش ثوبه الأبيض الناصع مكوِيًا بإتقان لا تشوبه شائبة، ويداه تستقرّان بخفّة خلف ظهره حيث تدلّت حبّات مسبحته الكهرمانية الداكنة ساكنةً بلا حراك.
خطوتُ نحو المنضدة المنخفضة المصنوعة من الزجاج المدخّن وخشب الجوز المحفور، حيث استقرّ ملف المراسلات بجوار صينية فضية تحمل ماءً باردًا.
ومن الرواق، طوال ساعات الغسق تلك التي كنتُ أخلع فيها هوياتٍ عابثة على الرجال الذين يعبرون تحت قوسي، لم أكن أكتفي بمراقبة الإيماءات فحسب. بل تتبّعتُ بسط خرائط المساحة بحذر على طاولة المجلس الطويلة، والورق المقوى المثبّت عند أركانه بأثقال نحاسية ثقيلة، وتلك الملاحظات المدوّنة بالحبر والتي همس بها المقيّمون بصوت خافت كان يتسلل صاعدًا عبر المشربية الحجرية المزخرفة. ظنّ أبو فهد أن الخلاف يدور حول قطعة أرض رعوية موروثة في السهل الشمالي؛ مسألة عاطفة وشرف عائلي تُسوّى بالمساومة أمام أبناء العمومة.
لقد غاب عنه ما كان يقبع خلف ذلك الصك.
أخرجتُ الورقة السميكة ذات اللون السكّري والمطوية بعناية من الجيب الجانبي لعباءتي.
الفصل 28 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت