Chapter 30 · حكم الكبار
لم يَطُلِ السكونُ الذي أعقب انسحاب فيصل في الرواق؛ فخلف الأبواب الخشبية المحفورة الثقيلة التي تفصل الجناح الخاص عن المجلس الكبير، كان همس كبار الحي ووجهاء المنطقة قد هدأ تمامًا. كانوا رجالًا فصَلت عوائلهم في قضايا الأراضي وموارد المياه وعقود الأنساب في شمال الرياض قبل أن تُعبَّد فيها دروب الإسفلت، ولم يجتمعوا اليوم للجدال، بل ليشهدوا فصْلَ الأمر وتسويته.
عدّل منصور أكمام ثوبه الأبيض بحركات مدروسة متأنية لا يعجلها شيء، ثم نظر إليّ حيث كنت أقف عند العتبة، وسواد عباءتي يلامس الأرض الحجرية في خفّة.
قال بصوت خافت خلا من أيّ تردد أو استعطاف: «ابقي حيث يمكنكِ رؤية المجلس، فما توارى خلف تلك الأسماء التي أطلقتِها على أهل هذا البيت سينتهي اليوم على مرأى من عيونهم».
لم ينتظر جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه. وحين فتح مصراعي الباب على وسعهما، تضوّعت من بهو الاستقبال الرحب رائحة القهوة الزكية بمرارتها ونكهة هيلها، مع دخان كثيف لعود معتّق فاخر. كان عشرة رجال يجلسون على الدواوين الممتدة على أطراف المجلس، وقورين في جلستهم تحت بشوتهم الرسمية، وأيديهم تستقر فوق عصيّ خيزران مصقولة أو سبحات من الكهرمان المنحوت.
الفصل 30 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت