رجوع

امرأة الرواق

Chapter 31 · رسول غير مرحب به

أقبل الصباح بصفائه الجاف الشاحب الذي يخيّم دومًا على شمال الرياض بعد أن تجلو العاصفة غبار الهواء. وفي المجلس الفسيح، خفّت رائحة العود الثقيل من الليلة الفائتة، وحلّ مكانها دفء الهيل الحادّ المرّ المنبعث من الدلّة على الطاولة النحاسية. جلستُ عند عتبة الممر المقنطرة، متلفّعة بعباءتي السوداء، وطرحتي منسدلة بعناية فوق شعري، أرقب القاعة بتجرّد صامت لم يكن يخصّ في الماضي إلا جلستي العالية المشرفة على الفناء.

كان رسولٌ قد أتى قبل أن يشتدّ الحرّ؛ شابٌّ من فرع الشمال، بعث به أبناء العمومة البعيدون ممّن حسبوا كلفة شطبهم من الدفتر. وقف عند المدخل العالي مطرقًا رأسه في إجلال رسمي، ثوبه ناصع لا عيب فيه، ويداه تحملان بعناية صندوقًا مزخرفًا من خشب الأرز المصقول ملفوفًا بالحرير الخام، وإلى جانبه صينية نحاسية ثقيلة عليها قطع مضغوطة من العنبر الملكي وكسر من خشب عود نادر.

غمغم المبعوث بصوت ليّن، ونبرة مدروسة متمرّسة في تطييب الخواطر الجريحة دون إقرار بذنب: «كبار الشمال يسلّمون على ابن أبي طارق، ويرجون ألّا تنقطع الحبال بيننا. وما هذه العطايا إلا علامة احترام، وتذكير بأن الدم لا يفسده خطأ حبر».

وقف منصور عند السجادة الوسطى، بثوبه الأبيض الناصع المتباين مع الصوف القرمزي الداكن تحت قدميه، وياقته المشدودة تحدّ فكّه.

الفصل 31 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت