رجوع

امرأة الرواق

Chapter 32 · عطاء مردود

رجلٌ بمكانة منصور ما كان ليترك بادرةً دون ردّ لتظل تساؤلاً مفتوحاً. لم يكن الصمت وحده كافياً لتوكيد رفضٍ قاطع؛ ففي عالمنا، لا يُعدّ الغموض إلا دعوةً لمبعوثٍ آخر.

على الطاولة النحاسية المنخفضة إلى جوار مجلسي، استقرت قصاصة الرق المحترقة—ذلك العهد المردود الذي يحمل ختم أبناء عمومته، وقد أُلقي في الجمر المتوقد مساء الأمس. كانت أطرافه قد التوت إلى سوادٍ هشّ، وتفطّر حبره وتناثر حتى استحال إنقاذه.

مدّ منصور يده، ورفعت أنامله القطعة المتفحمة دون تردد. لم يلتفت إلى الخط المشوّه، وسار بخطىً ثابتة متئدة قاطعاً رحاب المجلس عائداً نحو المدخل.

وبإشارةٍ طفيفة من يده، فتح قيّم الدار مزلاج الباب الخشبي الثقيل مرة أخرى.

لم يكن المبعوث قد جاوز البوابة الخارجية بعد؛ إذ كان لا يزال واقفاً في ظل الرواق المقنطر، وبجواره تابعه ينتظر حاملاً صينية مستديرة مطلية بالفضة، مما جرت العادة بتقديمه لتلقي وثيقة جوابية أو هدية بالمثل. لقد تريّث المبعوث معوّلاً على سنن الأصول القديمة التي تحرّم ردّ الوفد خالي الوفاض.

لم ينزل منصور الدرجات الحجرية نحو قيظ الفناء، بل وقف منتصباً على العتبة، وبياض ثوبه الناصع ذي الياقة المتيبسة يبرز صارخاً في مواجهة خشب الساج الداكن المؤطّر للباب.

الفصل 32 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت