Chapter 35 · إغلاق الدفتر
كان الصمت الذي تلا ذلك مطبقاً. تطلّع أبو طارق نحو العتبة، ثم أعاد بصره إلى المكتب، ويداه تستقران في تردد على المجلّد المصنوع من جلد العجل الذي حمله معه إلى البيت. ومهما كانت الردود التي صيغت في مكاتب الشركات في شمال الرياض، فقد تلاشت كلها تحت وطأة نظرات منصور الثابتة.
لم يعرض منصور القهوة. وظلّت الدلّة النحاسية على الطاولة الجانبية المنخفضة دون أن تُمسّ، بعد أن تلاشى بخار هيلها منذ وقت طويل، في إشارة واضحة إلى أن واجب الضيافة قد بلغ نهايته الرسمية. أهوى بيمينه على السجل الرئيس الضخم لأملاك آل العنزي والمجلّد بالجلد، فانطبقت أقفاله النحاسية الثقيلة بطرقعة جافة وحاسمة تردّد صداها بين أقواس الحجر الجيري.
قال منصور بصوت متزن يحمل ثقل هيبة هادئة لا تدع مجالاً للاستئناف: «السجل لا يُفتح من جديد. كل صك، وكل توزيع، وكل ملكية نُوزع عليها منذ تسوية الشتاء قد استقرت الآن حيث وضعها النظام. نُسخكم معكم ومختومة من المحكمة التجارية. لم يعد على هذه الطاولة شيء للّجنتكم».
حاول الرجل الأسنّ أن يلطّف نبرته وهو يتراجع خطوة نحو أبواب الرواق: «يا منصور، الشركاء ما أرادوا إلا التأكد من عدم وجود أي لبس بخصوص القطع الشرقية. إذا كان اسم البلوي قد ثُبّت في السجل...».
قاطعه منصور بنبرة هادئة: «قد ثُبّت، وسيبقى».
الفصل 35 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت