رجوع

امرأة الرواق

Chapter 36 · صمت الملكية

تلاشت أصداء الخطى المغادرة عند عتبة الفناء الحجرية الواسعة، وابتلعها هواء ليل شمال الرياض الجاف. ومع إغلاق البوابة الحديدية، انصبّ في البهو الأوسط صمتٌ مباغتٌ ومطبق. لقد مضى أبناء العمومة، وأولئك المطالبون بالحواشي ممن أمضوا أسابيع يتبادلون العتب المبطّن والشكاوى على فناجيل القهوة والدفاتر؛ لم يخلّفوا وراءهم سوى فناجيل تبرد على طاولات نحاسية جانبية، وبقايا خيط رفيع يستكين في الأرجاء من ورد الطائف والعود المعتق المنبعث من المبخرة في الركن.

لم يتحرك منصور لتوه؛ بل ظل واقفاً أمام المدخل المقنطر العالي، يتحدد خياله في مواجهة مصابيح الفناء. كان ثوبه الأبيض ناصعاً لا تشوبه شائبة، وياقته المشدودة صلبة لا تلين، وغترته مسدولة إلى الخلف فوق كتفيه العريضين بركود وتؤدة. وفي غياب الحضور، بَدَت وطأة حضوره الثقيلة — مهابته الصرفة بكل ثقلها — كأنها تتسع وتتمدد حتى طبقت أرجاء المجلس كلها.

خطوتُ إلى الأمام خارجةً من ظل صف الأعمدة، وحاشية عبايتي السوداء تهمس على رخام الأرضية البارد. طوال أيام، كنت أرقب هذا المجلس وهو يمتلئ ويفرغ من علٍ، متواريةً في مكمني من الرواق، مفسرةً كل إزاحة طفيفة للمتكآت، وكل يدٍ ترتفع لترد الفنجال امتناعاً عن القهوة، من خلال شبكة هشة من الأسماء التي ابتدعتها لألزم حدودي وأحفظ مسافتي.

الفصل 36 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت