رجوع

امرأة الرواق

Chapter 37 · التقدم إلى المنتصف

كان الصمت الذي خيّم على أرجاء المجلس ثقيلاً بعبق العود المشتعل من المبخرة النحاسية. طوال أشهر، لم أكن أرقب هذه القاعة إلا من خلف قواطع الرواق العلوي بزخارفها الهندسية المحفورة، أسبغ وقاراً هادئاً وسلاماً رزيناً على الرجال والنساء الذين يعبرون عتبتها. من ذلك العلو، بدت كل بادرة متزنة ونبيلة، تحفّها التقاليد وتصقلها المسافة. لقد بنيتُ ملاذاً من الأسماء من وراء الظلال والبعد.

والآن، وأنا أقف على حافة سجاد الصوف المنسوج، شعرتُ ببرودة الرخام تحت حاشية عباءتي السوداء. لم أتراجع نحو الممر ذي العقود، بل خطوتُ ثلاث خطوات متئدة نحو منتصف البهو تماماً، تحت السقف الخشبي العالي مباشرة.

لم يتحرك منصور من الصدر. كان يجلس مستقيم الظهر مسنداً إياه إلى الوسائد القرمزية، بثوب أبيض ناصع ينسدل في خطوط مستقيمة مهندمة، وإحدى يديه تستقر ساكنة على ركبته. لم يُشر إلى الخدم بالانصراف، ولم يرفع يداً ليحميني من رهبة المكان وقسوته. لم يكن سكونه لا مبالاة؛ بل كان إذناً صارماً لا ريب فيه من رجل يملك زمام القاعة كلها، ويمنحني حق الإنصات التام من الجميع.

قلتُ، وصوتي يتردد واضحاً ورزيناً في أرجاء المكان دون أن تشوبه رجفة: «طوال أشهر كنتُ أنظر إلى هذا المجلس من أعلى وأؤمن بسلامه.

الفصل 37 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت