رجوع

امرأة الرواق

Chapter 38 · مجردٌ من كل دعوى

جلس كاتب الدولة متربعاً قرب طرف السجاد، ومكتب كتابته المحمول يستقر فوق الصوف الثقيل. لم يرفع عينيه عن رقوق الورق المصطفة أمامه في سطور دقيقة، وكانت أصابعه ثابتة وهو يغمس قصبته في الحبر الأسود. وبيننا، حمل الهواء عبق الهيل الآخذ في البرود من دلة الفضة، ولدغة العود العتيق الراتينجية الحادة وهو يتضوع في المبخرة.

لم ينطق أحد. في هذا البيت، لم يكن الصمت غياباً للقوة؛ بل كان الهيئة التي تتخذها القوة حين تنتهي كل المجادلات.

غمغم الكاتب بصوت خفيض رصين يجري على إيقاع السجلات الرسمية: «تثبت الشهادة كما أدلت بها شيخة بنت فهد البلوي؛ فالدقيقة المشهودة من الرواق العلوي لا رجوع عنها ولا تعديل عليها. وتُسقط دعاوى النظارة المشتركة على أملاك الشمال تحت سلطة هذا المجلس».

وعبر امتداد المجلس، بقيت الوسائد التي شغلتها العائلة الممتدة خالية. فالرجال الذين احتشدوا لمنازعة حدود هذه التركة كانوا قد خرجوا بالفعل إلى الفناء، مجردين من صكوك عوائدهم، ومحذوفة أسماؤهم من دفاتر السجلات التي منحتهم وزناً لا يستحقونه طوال خمسة عشر عاماً. كانوا يحسبون أن الحياء أو الأعراف الأسرية ستلجمني، ولم يدركوا أن منصور العنزي لا يأتي بشاهدة إلى جناحه الخاص ليدفن حقيقتها تحت مداراة مهذبة.

عدّل منصور كفّ ثوبه الأبيض الناصع بحركات متئدة.

الفصل 38 مقفل

افتح كل الروايات المصورة

قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.

✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت

متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←

٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت