Chapter 39 · البوابة غير الموصدة
طال الصمت بيننا، ولم يكن يقطعه سوى هفيف نسيم جاف يتهادى عبر العتبة من الحديقة. كانت رائحة العود المبخّر الثقيلة عالقة في ثنايا ثوبه الأبيض، باردة وحادة في مواجهة دفء هواء الغرفة.
مدّ منصور يده إلى الجيب الداخلي لبشته، وأخرج إضبارة جلدية مطوية ممهورة بختم كاتب العدل. لم يلقِ بها ولم يضعها بإهمال على الطاولة المنخفضة بيننا، بل مدّها بيمينه، منتظرًا حتى رفعتُ أصابعي لتلامس ملمس جلد العجل المدبوغ.
«افتحيها»، قالها بصوت خفيض.
فضضتُ الشريط. في الداخل، كان صكّ المخالصة الرسمي الصادر عن وزارة العدل، ترافقه حجة الملكية المعتمدة لعقار عائلتي في الحي الشمالي، وإقرار موقّع يبرئ ذمتي من كل إجراء ربط تركة والدي بهذا البيت. وتحت الشمع الأحمر، استقر توقيع منصور بحبر داكن حاسم إلى جانب ختم موثق الدولة. سقطت كل الالتزامات؛ ولم يعد هناك سجل يُطالَب بحضوري فيه، ولا كبير من كبار البلوي بوسعه أن يدّعي أنني محتجزة، ولا محكمة في الرياض تستطيع استدعائي لمحاسبتي على تلك الدقيقة التي شهدتُها من وراء المشربية.
«الفناء الخارجي غير موصد»، قال منصور بنبرة رصينة تحمل تلك السطوة الهادئة التي لا تستدعي رفع الصوت قط. التفت قليلًا، مشيرًا برأسه نحو الباب المقوس ذي الدلفتين في نهاية الممر.
الفصل 39 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت