Chapter 7 · ترتيب الإخلاء
يقول المضيف إن العصر قد انقضى، فينهض أربعون رجلاً في آنٍ واحد، نهوضاً ليس له جلبة تُذكر. صوفٌ يحتكّ بصوف، وتعديلٌ لزرّ كمٍّ هنا أو هناك. تواصل الثريا طنينها الخافت فوق رؤوسهم، وألزم أنا مكاني في الرواق وظهري إلى عتمة الدرج، لأن رفع المجلس هو ذلك الشطر من العصر الذي لا يحسبه أحدٌ مشهداً.
يحسبون أن المشهد يكمن فيما قيل، وما وجدته يوماً كذلك.
يدخل المباشرون من الباب الجانبي دون أن يناديهم أحد؛ اثنان منهم، وثالث لا يحمل شيئاً سوى أنه يمسك الباب مفتوحاً، ومعهما الصينية النحاسية، والدلة التي ما زالت حرارتها تنفذ بخفاء عبر القماش. طوال العصر، كان المقهوي يبدأ من المركى الواقع على يمين المضيف ثم يمضي مبتعداً من هناك، باليد اليمنى، واليد اليمنى دوماً، والفنجان يُصبّ إلى ما دون النصف، والتمر يُقدّم عند الحافة، ولكل رجل مهلته ليهز فنجانه أو يبسط كفه إيذاناً بالاكتفاء. هذا الترتيب مدوّن في العمود الأيسر من صفحتي، برموزي واختصاراتي الخاصة، ولم أره يختلف في هذا البيت قط.
والآن جاء دور الرفع، والرفع يسير في الاتجاه المعاكس.
يبدأ المباشر بالمراكي البعيدة أولاً، متقدماً إلى الداخل بمحاذاة السجاد، فيناوله الرجال فناجيلهم دون التفاتٍ إليه، ولا ينبس هو بكلمة لأيٍّ منهم، ولا يضيرهم ذلك في شيء؛ فالرجل الذي يُرفع فنجانه هو رجلٌ انقضى عصره.
الفصل 7 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت