Chapter 8 · ورقٌ تحت السبحة
أرسمه قبل أن أقرر ذلك.
قلم الرصاص ليّن وحركته متعثرة في البداية، لأنني أرسم شيئاً لم أره إلا نصف رؤية، ونصف الرؤية أسوأ سبيل لرسم أي شيء. في الغرفة الصغيرة المحاذية للرواق، وتحت ضوء الصباح الباهت، ينبثق صاحب البيت من الصفحة، لا كوجه، بل كقرار واحد اتخذه بيديه.
بالأمس، تقدّم شابٌّ بورقةٍ على امتداد المجلس، حاملاً إياها بكلتا يديه، كما تُحمَل الأوراق حين لا يُؤذَن لحاملها بمعرفة ما فيها. كانت خاليةً من أيّ توقيع في أسفلها. ساد الصمت في الغرفة، كتلك الطريقة التي تصمت بها المجالس حين تكون قد قطعت برأيها سلفاً، وتنتظر فقط من يخبرها بأنها أخطأت التقدير.
لم يقرأها صاحب البيت مرتين. ولم يدفع بها إلى الخلف فوق السجاد. وضع فنجانه، ونزع السبحة عن معصمه، وبسطها فوق زاوية الورقة — سبحة داكنة، شحب لونها في منتصفها من أثر إبهامٍ تعاقبت عليه السنون — ثم استعاد فنجانه، وقال عبارة مقتضبة للرجل الجالس عن يساره عن أمطار الشمال.
ظلّت الورقة تحت السبحة. لم يرفعها أحد. وكانت لا تزال مكانها حين دارت القهوة من جديد.
هذا ما أرسمه: الزاوية، والورقة، والسبحة الممدودة فوقها ككفٍّ مرفوعة بالمنع. أرسم الفنجان وهو مستقرٌّ سلفاً بين أصابعه، لأن الفنجان هو بيت القصيد.
الفصل 8 مقفل
افتح كل الروايات المصورة
قصص مع مشاهد مصورة وموسيقى تصويرية.
✓ وصول فوري✓ دفع آمن عبر Stripe✓ إلغاء سهل عبر الإنترنت
متابعة القراءة · ٤٩٫٩٩ ر.س/شهر ←٤٩٫٩٩ ر.س اليوم · يتجدد شهرياً · ألغِ في أي وقت